ابن قيم الجوزية
128
الوابل الصيب من الكلم الطيب
ووطبة فأكل منها ، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى » قال شعبة : هو ظني ، وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى . ثم أتي بشراب فشربه ، ثم ناوله الذي عن يمينه . قال فقال أبي - وأخذ بلجام دابته - : ادع الله تعالى لنا ، فقال « اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ، واغفر لهم وارحمهم » رواه مسلم . وعن أنس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وبزيت فأكل ، ثم قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة » رواه أبو داود . وعن جابر قال : صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طعاماً ، فدعا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ، فلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم قالوا يا رسول الله وما إثابته ؟ قال « إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرابه فادعوا له فذلك إثابته » رواه أبو داود . الفصل الثاني والأربعون في السلام عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أي الإسلام خير ؟ قال « تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » متفق عليه . وقال أبو هريرة : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم » رواه أبو داود . وقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما : ثلاث من جمعهن جمع الإيمان ، الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار . ذكره البخاري . وقال عمران بن حصين : « جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ